سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1089
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
والإدارة ؟ فإن كانت السياسة والإدارة عندهم بمعنى الكذب والدّجل والظلم والنفاق ومزج الحق بالباطل والتلبيس والتدليس - كما نرى أبناء الدنيا يرتكبونها لأجل الحصول على الحكم والسلطان - فإنّي أصدّقكم بأنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يفقد هذه السياسة والإدارة ، لأنّها بعيدة عن الدين والإسلام ، أمّا إذا فسرنا السياسة بالإدارة الحكيمة المقرونة بالعدل والإنصاف بأن يساوي بين الرعيّة ويأخذ الحق من الظالم ويردّه للمظلوم ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم في إقامة الحدود وسدّ الثغور وتنفيذ الأحكام ، فالإمام علي عليه السّلام أعظم سياسي وأحكم إداري في الإسلام . ولقد يحدثنا التاريخ أنّه لمّا بويع بالخلافة عزل الولاة والحكّام الذين كانوا من قبل عثمان بن عفّان ، وهم الذين - بسوء تصرفاتهم - سبّبوا ثورة المسلمين على خليفتهم عثمان فقتلوه . وذكر المؤرخون أنّ ابن عباس أشار على ابن عمه أمير المؤمنين في معاوية فقال [ ولّه شهرا وأعزله دهرا ] . وكذا المغيرة أشار عليه بذلك ، ولكنّه عليه السّلام قال « لا واللّه لا أبقيه ساعة واحدة على ولايته ، وما كنت أطلب النصر بالجور ! فلو أبقيت معاوية وأمثاله على ولاياتهم وأقررتهم على مظالمهم وجرائمهم ، بم أجيب اللّه سبحانه ؟ وكيف ألقاه في يوم الحساب ؟ ! » . وكان يقول عليه السّلام « لولا التقوى لكنت أدهى العرب ، واللّه ما معاوية بأدهى منّي ولكنّه يغدر ويمكر » . وقد تكرّر منه عليه السّلام هذا الكلام وشبهه كما في تاريخ الطبري ، وفي العقد الفريد لابن عبد ربه ، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . فكلام الشيخ بأنّ الاضطرابات والحروب التي وقعت أيام خلافة